الشيخ محمد تقي الآملي
84
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أنواع المال كسائر الكفارات . ( ولا يخفى ما فيه ) لأنه مع الأخذ بظهور الدينار في الطريقية إلى المالية وتسليم كون الواجب إخراج المالية المحدودة بالدينار لا فرق في إخراج التبر وغيره بما يساوى ماليته مع مالية الدينار ، ومع الاقتصار على الدينار لا وجه لجواز الاكتفاء بالتبر مع أنه لا يصدق عليه الدينار قطعا ، بل لعل تعين إخراج القيمة بنقد من النقود الرائجة أولى من إخراجها بما يكون من العروض ولو كان من الذهب ، فهذا الاحتمال ضعيف في الغاية . وفي طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) : وعلى اى تقدير فلا يجزى التبر - أعني غير المسكوك - على إنه أصل بل لو جوزنا القيمة جوزناه بقيمته ، ثم حكى عن المنتهى اجزاء التبر لصدق الاسم وقال وفيه نظر . ثم على القول بجواز إخراج القيمة فهل المدار على قيمة زمان صدور الحكم وهي على المعروف عشرة دراهم ، أو قيمة وقت الوطي الذي هو وقت اشتغال الذمة أو قيمة وقت الأداء ، وجوه ، المصرح به في الجواهر هو الأول وصرح بعضهم بالثاني والمختار عند الشيخ الأكبر هو الأخير وعليه المصنف ( قده ) في المتن وهذا هو الأقوى لأن المدار ( بناء على أن المتبادر من الأمر بإعطاء النقود عرفا ليس إلا إرادة مقدارها من حيث المالية ) على القيمة المتقدرة بمالية الدينار الذي هو المثقال الشرعي من الذهب المسكوك وبالوطي تتعلق بالعهدة تلك القيمة لا بقيد كونها قيمته وقت الوطي بل بما هي قيمة الدينار فتكون الذمة مشغولة بها ، فالواجب ما هو قيمة الدينار وقت الأداء سواء زادت عن قيمته وقت الفعل أو نقصت . والذي يدل على ذلك تسالم الفقهاء على جواز إعطاء عين الدينار مطلقا سواء تخالف قيمتها مع قيمة يوم صدور الحكم أو قيمة يوم اشتغال الذمة أو توافقت معهما ، ولا يتم ذلك بناء على كون الدينار مأخوذا في الموضوع من حيث كونه مقدرا لما يجب إخراجه الا على تقدير كون المدار على قيمة يوم الأداء لا قيمة زمان صدور الحكم ولا قيمة زمان الفعل واللَّه العالم ، هذا كله مع التمكن من إخراج الدينار